السيد محمد تقي المدرسي

343

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

بتعبير آخر خروج الممكن من حالة الإمكان إلى حالة الوجود الذي لا يمكن إلا بعلة توجب هذا الخروج ، لا يكون بإرادة الله فقط ولا بمصلحة الخلق ، لأن هذه المصلحة لا تعود إلى الله ، لأن الله أعز وأجل من أن يكتمل وجوده بشيء من مخلوقاته . إذاً ؛ الخلق لا يكون حادثاً لأن الحدوث يستوجب وجود مصلحة للمخلوق في تأخير وجوده ، وهذا لا يكون دخيلًا في إرادة الله سبحانه . ودعنا نستمع إلى ملا صدرا وهو يقرر دليله هذا . لأنا نقول سائلًا عنك . هل كان تحصيل هذه المصلحة للعالم أو إيصال هذه المنفعة للمستأهل لها - أي لأهلها وهم المخلوقون أولى لذات القادر القاصد لهذا الفعل من عدم ذلك التحصيل أو الإيصال أو لم يكن ؟ فإن لم يكن شيء من الطرفين أولى له من الآخر ولا أرجح عنده ، فكيف يريد أحدهما ويترك الآخر مع تساوي نسبتهما إليه ؟ وإن كان تحصيل هذه المصلحة أولى له من عدم تحصيلها ، فالقادر لذلك الفعل إنما يستفيد بفعله أولوية ويستكمل ذاته بتلك الفائدة العائدة . والله سبحانه أجل وأعلى من أن يكتسب كمالًا من غيره ، وأن يكون له داع وغرض غير ذاته بذاته ، التي هي آخر الغايات وأفضلها « 1 » . وكما نرى فإن هذا الرأي يتنافى مع أسس الحكمة والعدالة في الأفعال الإلهية ، لأن بإمكاننا أن نتساءل مثلًا : هل دخول الظالم النار والمحسن الجنة ، لمصلحة تعود إلى الله أم لمصلحة تتعلق بالعبد ؟ والأول محال . . لأن الله أعز وأسمى من أن تعود إليه مصلحة ، والثاني لا يكون كافياً لوجود الشيء . وينتقض هذا الرأي بالتساؤل التالي :

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 326 .